سميح دغيم
663
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وإذا عرفت هذا فنقول : اتّفق المنطقيون على أن هذا التركيب قد يكون موجودا في الخارج وقد لا يكون . أمّا الأول فهو كالإنسان المركّب من الحيوان ومن الناطق . ولكل واحد من هذين الجزءين وجود في الخارج . وأما الثاني فهو كالسواد فإنّه داخل تحت جنس اللون ، وأنّه يكون له فصل ، إلّا أنّه ليس لجنسه امتياز عن فصله في الوجود الخارجي . ( شر 1 ، 82 ، 19 ) ماهيّة جنسيّة - إنّ الماهيّة الجنسيّة تنقسم بالفصول المنوّعة ، فإن الحيوان الذي هو حصّة الإنسان غير الحيوان الذي هو حصّة الفرس ، وأحدهما مثل الثاني . فإن الطبيعة الجنسيّة إذا أخذت مجرّدة عن الفصول كانت طبيعة نوعية مقولة على كثيرين مختلفين بالعدد فقط ، فإذن الحيوان المطلق انقسم إلى الحيوان الذي هو حصّة الفرس وإلى الحيوان الذي هو حصّة الإنسان ، وكل واحد من هذين القسمين مساو للكل في تمام الماهيّة . فقد ثبت أنّ الماهيّة المجرّدة لا يمكن أن تكون منقسمة إلى أجزاء متساوية الماهيّة . ( ش 1 ، 168 ، 7 ) ماهيّة الجود - ماهيّة الجود وحده أنه إفادة ما ينبغي لا لعوض . وهذا الحدّ فيه قيود ثلاثة : أحدها الإفادة ، فإن من لا يفيد شيئا لا يكون جوّادا ، وثانيها أن يكون المفاد مما ينبغي إفادته ، فإنّ من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد . واعلم أن لفظة ينبغي لفظة مجملة فإنه يراد به تارة الحسن العقلي كما يقال العلم مما ينبغي والجهل مما لا ينبغي . . . فإن من يهب ليستعيض معامل سواء كان العوض عينا أو ثناء أو مدحا أو تخلصا عن الذم أو أن يكون فاعلا للأليق والأحسن . ( ش 2 ، 5 ، 11 ) ماهيّة الخبر - إنّ ماهيّة الخبر غنيّة عن التعريف ، وبرهانه : أنّ كل واحد يحكم بأنّه موجود ، وليس بمعدوم ، حكما بالبديهة . وإذا كان تصوّر هذا الخبر الخاص بديهيّا ، وجب أن يكون تصوّر هذا الخبر ، أولى أن يكون بديهيّا . ( شر 1 ، 120 ، 6 ) ماهيّة الشيء - إنّ ماهية الشيء يجوز أن تكون سببا لصفة من صفاته ، ويجوز أيضا أن تكون صفة لماهية سببا لصفة أخرى ، ولكن لا يجوز أن تكون الماهيّة ولا صفة من صفاتها سببا لوجود نفسها لأنّ العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول . ( ش 1 ، 200 ، 4 ) ماهيّة الفصل - ماهيّة الجنس خارجة عن ماهيّة الفصل وبالعكس . لأنّ الجنس عبارة عن كمال الجزء المشترك . والفصل عبارة عن كمال الجزء المميّز . وبديهة العقل شاهدة بأن كل واحد من هذين المفهومين خارج عن الآخر . وإذا عرفت هذا فنقول : اتّفق المنطقيون على أن هذا التركيب قد يكون موجودا في الخارج وقد لا يكون . أمّا الأول فهو كالإنسان المركّب من الحيوان ومن الناطق . ولكل